محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : ثنى الربيع بن سبرة الجهني ، عن أبيه أن النبي ( ص ) ، قال : استمتعوا من هذه النساء والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج . وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام في غير هذا الموضع من كتبنا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما روي عن أبي بن كعب وابن عباس من قراءتهما : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ، وغير جائز لاحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئا لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن فريضة فيما تراضيتم به ، من حط وبراءة ، بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : زعم حضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر ، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة ، فقال الله : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء واللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى ، إذا انقضى الاجل الذي أجلتموه بينكم وبينهم في الفراق ، أن يزدنكم في الاجل وتزيدوا من الاجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى ، يعني : الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل بينهما ،